Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٩٤/ ٣

قصة إبراهيم ﵇ مع ولده إسماعيل وزوجته هاجر

هذه قصة أهل بيت نذروا أنفسهم لله ﵎، قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل ﵉.

ذكر ابن عباس ﵄: أن أول من اتخذ المِنْطق أم إسماعيل؛ لتعفي أثرها على سارة، وكانت سارة لشدة غيرتها من هاجر قد أقسمت أن تقطع منها ثلاثة أعضاء، وهاجر وهبها ملك مصر الجبار لـ سارة -كما رواه الشيخان في صحيحيهما-: أن إبراهيم ﵇ لما دخل بلداً -ذكر الشراح أنها مصر-، وكان حاكم البلد طاغيةً جباراً لا يرى امرأة جميلة إلا اصطفاها لنفسه، إلا أن تكون أختاً مع أخٍ لها؛ -إنما زوجة مع زوجها- كان يأخذها عنوة، فأرسل شرطته يبحثون فوجدوا امرأةً وضيئة -أي جميلة- فكان إبراهيم ﵇ يعرف هذا من خلق هذا الجبار، فقال ل سارة: إذا سئلت فأنا أخوك وأنت أختي، والله لا أعلم أحداً يعبد الله غيرنا، فأنت أختي في دين الله تعالى، هذه من الكذبات التي كذبها إبراهيم ﵇ في ذات الله ﵎.

فلما رأى الملك جمالها خالف شرطه فأخذها، فمد يده نحوها فدعت عليه فيبست يده وشلت، فقال لها: ادعي الله لي إن عافاني لا أقربك بسوء، فدعت فعوفي، فمد يده مرةً أخرى فدعت عليه فيبست يده -يعني شلت-، فقال لها: ادعي مرةً أخرى ولا أَمسّكِ بسوء، فدعت، فمد يده مرةً ثالثة، فدعت عليه فيبست يده، فقال لهم: إنكم ما جئتموني إلا بشيطان، ثم دعت له ففك الله ﷿ شلله، فأخدمها هاجر -أعطاها هاجر كخادمة- فتزوجها إبراهيم ﵇، ثم حملت هاجر، فغارت منها سارة غيرة شديدة، فأقسمت -كما يذكر الشراح- أن تقطع منها ثلاثة أعضاء؛ فخافت هاجر على نفسها، فكانت تشد المنطق على وسطها -وهو: نوع من الإزار كانت تربطه على وسطها وتجره خلفها كي تعفي أثرها؛ كرسم القدم على الرمال ونحو ذلك، كان هذا المنطق يغير رسم القدم فيزيله من على الأرض حتى تضلل سارة وهي تبحث عنها لتقطع منها أعضاءها، فلا تجدها-؛ لذلك اتخذت هاجر المنطق خوفاً من ذلك.