Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني الاهتمام بطلاب العلم واجب شرعي

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٩٢/ ٨

الاهتمام بطلاب العلم واجب شرعي

إن مما على عموم الأمة أن تفرغ طلاب العلم، فلا ينفقون أوقاتهم في طلب المعاش، بل يتفرغون لإتقان العلم وأصوله؛ من أجل الذود عن هذا الدين، هذا واجب على العوام.

أنت أيها التاجر الغني! لا تعرف شيئاً عن الأصول، ولا تستطيع أن ترد عن دينك، اكفل طالب علم، كان طلاب العلم قديماً تكفلهم الدولة، ولهم أعطيات، لذلك كثر العلماء وطلاب العلم في ديار المسلمين، فمع كثرة العلماء لا يستطيع المبتدعة أن يطلوا برءوسهم على السنة ولا يتكلموا فيها.

الآن كثير ممن يشار إليهم بالبنان يصعدون المنابر، فيكذبون على النبي ﷺ من حيث لا يشعرون، نصف الأحاديث التي يحفظونها لم يقلها النبي ﷺ، وهذا رجل محب لله ولرسوله إن شاء الله، ونحسبه محباً لله ورسوله، ومع ذلك يكذب على النبي ﵊، فيرحم الله زماناً سمع فيه شعبة بن الحجاج رجلاً يروي حديثاً منكراً، فقال له: لتنتهين عنه أو لاستعدين عليك السلطان، وكأنه لم ينته فذهب إلى أمير المؤمنين ويقول: إن رجلاً يروي حديثاً منكراً، فيعاقب بالحبس، أو يعاقب بالمنع من التحديث، فيرحم الله ذلك الزمان.

إن إيجاد العلماء مهمة الأمة جمعاء، فرِّغ نفسك لطلب العلم، فإن لم تستطع أنت فتعاون مع آخرين في كفالة طالب علم.

إننا مقبلون على خطبٍ عظيم، كل يوم يطل برأسه، ونحن نخاف على العوام مما يكتب في الجرائد والمجلات من طعن في الدين، وتشكيك في الثوابت.

فإن هذا دين يجب المحافظة عليه، والدفاع عنه، فإذا كانت الحكومات تخصص إذا كانوا حرس حدود لمنع دخول (الهروين) و (الكوكايين) فإن الاعتداء على صحيح البخاري أعظم من دخول هذه الأشياء.

لما رسم النبي ﷺ على صورة الخنزير، ولم يتحرك الناس، لأنه في تلك الفترة كان هناك مفاوضات على الأرض، إن عرض النبي ﷺ أثمن من الأرض، فلو أخذت أرض المسلمين جميعاً من تحت أرجلهم لكان أخف ألف مرة من أن يسب النبي ﷺ وفينا عينٌ تطرف.

ينبغي أن يظهر هذا المعنى عند الناس، وأن يوالوا رسول الله ﷺ، وأن يدفعوا هؤلاء الذين يكذِّبون بسنته بلا مستند ولا برهان.

بإيجاد خط الدفاع الأول الذين هم في طبقة الفرسان، ونحن نعلم أن الضحايا سيكثرون في هذه الطبقة، الضحايا والقتلى يكثرون في الصف الأول، لكن نمهد للذين يأتون بعد ذلك، وقد هددنا الله ﵎، فقال: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨] في مثل هذا الجحود والنكران تضيع الأمانة: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨].

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.