دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
معنى التفاف الساق عند الموت
قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * =٦٠٠٥٥٧٧>وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ *
الجواب
=٦٠٠٥٥٧٨> وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ *
الجواب
=٦٠٠٥٥٧٩> وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة:٢٦ - ٣٠].
السؤال
هل كل ميت تلتف ساقاه؟
الجواب
لا، وإن التفت ساقا ميت فهذا قليل.
ومعنى التفاف الساق في الآية يظهر بتأمل الآيات وما بعدها، فقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ أي: الروح، ((بلغت التراقي)) يعني: على وشك الخروج.
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: يعني هل هناك راق يرقيه من هذا الخطب الفادح أو طبيب يشفيه؟ وبعض العلماء فسر الآية ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ أي: من الملك الذي يرقى بروحه؟ ولكن التفسير الأول أقوى؛ لأن الميت إذا مات فهناك ملائكة موكلون بأن يرتفعوا بروحه، ولا حاجة لأن يقول أحد لأحد: من الذي يرتفع ومن الذي يحمله؟ إنما ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ يعني: هل من راق يرقيه أو طبيب يدفع عنه العلة.
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ لو أن أحداً أراد أن يمشي فالتفت ساقاه فإنه لا يستطيع أن يمشي، ولهذا بعدها مباشرة قال: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾، وهو لا يستطيع المشي، فهو ذاهب إلى الله، لكن هو ذاهب إلى الله كمن التفت ساقاه فلا يستطيع أن يمشي، ولذلك في آخر هذا كله قال: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة:٣١ - ٣٢] ومصداق هذا في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: (إذا حمل الرجال الجنازة الفاجرة على أعناقهم صاحت بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين -الإنس والجن-: يا ويحها! أين تذهبون بها؟!) لما تعاين من عذاب الله ﵎ فهذا متعثر الأقدام، متعثر السير إلى الله كمن التفت ساقاه وهو يمشي، ومع ذلك لابد أن يساق، سواء استطاع أن يمشي أولم يستطع فهو يساق، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾