الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
المنقول بالتحريم مفاوز تقارب القرنين من الزمان، فهو محجوج بالإجماع قبله.
- وأما مذهب الحنابلة؛ فهو تحريم حلق اللحية بلا شك، قال السفّاريني: (والمعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية) (١)؛ ولم يأتِ المعترض بنصٍّ واحد عن الحنابلة فيه تجويز الحلق، وقد ذكر المُعترض قول ابن مفلح: (وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب) (٢)، بما يوهم القارئ أن مراد ابن مفلح في اللحية وعدم تحريم حلقها غفلة أو تدليساً (٣)، وابن مفلح إنما قال ذلك في الشارب وسياق الكلام في الشارب (٤)، وقد ذكر حكم اللحية وتحريم حلقها قبل ذلك، وفي عبارة ابن مفلح مايرد وهمه حين قال: (وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب) فالذي استحبّه الحنابلة وغيرهم ولم يوجبوه وحكي إجماعاً هو الأخذ من الشارب، وقد سبق في تحرير محل الشذوذ.
- أما قول ابن مفلح في الآداب: (ويسن أن يعفي لحيته) (٥)؛ فليس مراده تجويز الحلق؛ لأن معنى الإعفاء الترك أو التكثير ولذلك قال