الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
الواجب على من أتى على الميقات مريداً للنسك ألا يتجاوزه إلا محرماً، ومن لم يكن الميقات على طريقه فإنه يحرم إذا حاذاه، ومبنى هذه المسألة على معنى محاذاة الميقات في الشرع وفي الاصطلاح، أما المحاذة في اللغة؛ فهي من (الحَذْوُ والحِذاء: الإِزاءُ و المقابل) (١)، ("وحَاذَاهُ" مُحاذاةً: "آزاهُ" وقابَلَه) (٢)، ومن ذلك الحديث المتفق عليه: «أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة» (٣)، وفي مسلم: «حتى يحاذي بهما أذنيه» (٤)، (أي: مقابلهما) (٥).
وقد اعتبر عمر ﵁ المحاذاة للميقات، واستعمل القياس هنا، كما قال ابن عمر ﵄: (قاس الناس ذات عرق بقرن) (٦)، ولم ينكر عليه أحد، (والناس حينئذ هم علماء الصحابة الذين هم حجة على من خالفهم) (٧)، قال الخطابي: (تابع الناس في ذلك عمر بن الخطاب إلى زماننا هذا) (٨)، وخالف