الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
والمراد بمسألتنا: من احتقن أو استعط وهو صائم فهل يؤثر ذلك على صومه فيبطله، ثم يلزمه قضاء ذلك اليوم؟ وقد اختلف بذلك العلماء.
(وسبب اختلافهم في هذه هو: قياس المغذي على غير المغذي (١)، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي) (٢)، وهنا سبب قد يكون أدق، وهو أن: (الجمهور يرون أن الأصل تفطير كل داخل إلا بدليل، ومخالفوهم يرون أنه لا فطر مما يدخل إلا بدليل) (٣).
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة المراد بحثها:
١. … (اتفقوا على أن الأكل لما يُغذي من الطعام، مما يستأنف إدخاله في الفم (٤)، والشرب، والوطء، حرام من حين طلوع الشمس إلى غروبها) (٥)، (وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل