لقاء الباب المفتوح
Printed page ١٦٢/ ٦
تفسير قوله تعالى: (أم تأمرهم أحلامهم بهذا)
قال تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ﴾ [الطور:٣٢] (أم) هنا منقطعة، و (أم) المنقطعة تقدر بـ (بل) والهمزة، المعنى: بل أتأمرهم، وهذا انتقال من الأول إلى الثاني، أتأمرهم (أحلامهم) أي: عقولهم بهذا، فيقولون: إنه مجنون إنه كاهن إنه شاعر، هل عقولهم تأمرهم بهذا؟
﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور:٣٢] ، أي: بل لا تأمرهم عقولهم بهذا، وكثيرٌ منهم يعلم أن محمداً رسول الله ﷺ حق لكن غلبتهم الكبرياء -والعياذ بالله- فأنكروا وكذبوا، ولهذا قال: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور:٣٢] ، أي: معتدون ظالمون، وأصل الطغيان مجاوزة الحد، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ﴾ [الحاقة:١١] أي: زاد وارتفع عن عادته، ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة:١١] .