لقاء الباب المفتوح
Printed page ١٣٩/ ٣
تفسير قوله تعالى: (والذاريات ذرواً)
أما قوله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ [الذاريات:١] : فالذاريات هي: الرياح تذروا التراب وغير التراب، قال الله ﵎: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف:٤٥] أي: تفرقه، وفي أمكنة متعددة.
وأقسم الله بالذاريات لما فيها من المصالح الكثيرة، ففي تصريفها حكمة بالغة، فمنها الرياح الدافئة، ومنها الرياح الباردة، على حسب ما تقتضيه حكمة الله ﷿؛ ولأنها أيضاً -أعني الرياح- تثير سحاباًَ، فيسقي به الله الأرض، ولأنها تسير السفن، ففيما سبق كانت السفن تجري على الرياح، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس:٢٢] .