لقاء الباب المفتوح
تفسير قوله تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)
ثم قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ﴾ قد يقول قائل: ما هو ارتباط قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ﴾ بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ؟
أنكم تطيعونه -أي: الرسول ﵊ فيما يخالفكم فيه؛ لأن الله حبب إليكم الإيمان, فتقدمون طاعة النبي ﷺ فيما خالفكم فيه؛ لأن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم, وهذا استدراك من أبلغ ما يكون من الاستدراك, يعني: ولكن إذا خالفكم النبي ﷺ في كثير من الأمر الذي تريدونه فإنكم لن تكرهوا ذلك, ولن تخالفوه ولن تحملوا على الرسول ﷺ بسببه (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ) أي: جعله محبوباً في قلوبكم ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: جعلكم تحبونه, وزينه في قلوبكم بحيث لا تتركونه بعد أن تقوموا به, وذلك أن فعل الإنسان للشيء للمحبة قد تكون محبة عارضة لكن إذا زين له الشيء ثبتت في المحبة ودامت, ولهذا قال: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ﴾ في القلب, ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:٧] أيضاً في القلب, لكن إذا زين الشيء المحبوب للإنسان فإنه يستمر عليه ويثبت عليه.