Skip to content

اللقاء الشهري حكم الجمع والقصر للمسافر إذا مكث في مكان ما

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Printed page ٣٢/ ١١

حكم الجمع والقصر للمسافر إذا مكث في مكان ما

السؤال

ما حكم الجمع مع المكث في المكان، كرجل مسافر لكنه ماكث في موضع ما، وسيستمر في هذا المكان أكثر من يوم، فهل يشرع له الجمع أم لا؟

الجواب

هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء: فمن العلماء من قال: إن الجمع في السفر لا يجوز إلا لمن جدَّ به السير، فإذا سار قبل دخول وقت الأولى أخرها إلى الثانية، وإن سار بعد دخول وقت الأولى قدم الثانية، كما كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر، وإن زاغت الشمس قدم العصر مع الظهر، هذا إذا كان قد جد به السير، أما النازل فلا يجمع، واحتجوا بحديث ابن عمر ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يجمع إذا جدَّ به السير) وبأن النبي ﷺ لم يجمع وهو نازل في منى أيام الحج، بل كان يصلي كل صلاة في وقتها، لأنه كان نازلاً، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ﵀.

وقال بعض العلماء: للمسافر أن يجمع ولو كان نازلاً ماكثاً في مكانه؛ لأن السفر عذر، واحتج هؤلاء القوم بأن النبي ﷺ جمع في تبوك وهو نازل، وبأن أبا جحيفة ذكر أن النبي ﷺ (كان نازلاً في الأبطح في مكة في عام حجة الوداع، وأنه خرج صلوات الله وسلامه عليه من قبة حمراء من أدم قال: وكأني أنظر إلى بياض ساقيه، فركزت له عنزة، ثم تقدم فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) ، وهذا يدل على أنه جمع مع أنه نازل، لكننا مع ذلك لا نحبذ للنازل المسافر أن يجمع إلا إذا كان هناك سبب، مثل: أن يكون الماء قليلاً، ولا يتمكن من أن يتوضأ مرتين، أو يكون الجو بارداً لا يتمكن من الوضوء مرتين إلا بمشقة، أو يكون على تعب فينام ويجمع من أجل أن يطول نومه وما أشبه ذلك، وإلا فالأفضل ألا يجمع، هذا إذا كان في البر، أما إذا كان في البلد فإن الواجب على المسافر أن يصلي مع الجماعة، وحينئذٍ لا بد أن يتم الصلاة، ولا بد أن يصلي كل صلاة في وقتها.

السائل: القصر هل يجوز؟ الشيخ: القصر يجوز ما دمت مسافراً ولو كنت نازلاً، ليس كالجمع.

وهنا ننبه: الجمع أوسع من القصر من وجه، والقصر أوسع من الجمع من وجه، فمثلاً: الجمع يجوز لكل عذر يشق معه ترك الجمع، حتى في البلد، حتى في المرض، ومن هذه الناحية يكون أوسع من القصر، القصر لا يجوز إلا في السفر خاصة، سواء كنت نازلاً أم سائراً، لكن في غير السفر لا يجوز، فلو سألني سائل: مريض في المستشفى يجمع ويقصر لأنه يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، هل جمعه صحيح؟ صحيح، هل قصره صحيح؟ الجواب: إن كان في بلده فإنه لا يقصر، وإن كان في غير بلده فإنه يقصر.