Skip to content

دروس للشيخ عبد العزيز بن باز

ابن باز

Printed page ١١/ ٣

من أخلاق العلماء: خشية الله

رأس العلم خشية الله ﷿، فإن من خشية الله أن يؤدي العالم ما يجب عليه، وكلما كانت خشيته لله أكمل صار إخلاصه أعظم، وصار أداؤه للأمانة أكمل، يقول ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] أي: العلماء بالله، العارفين به، المعظمين لحرماته، البصيرين بكتابه وسنة نبيه ﵊، فهم أفضل الناس خشية، وأكثرهم تعظيماً لله، وأقومهم بحقه بعد الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فالحصر هنا للكمال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] ، أي: الخشية الكاملة، وإلا فمعلوم أن كل مؤمن وكل مسلم يخشى الله، وإن تفاوتت المراتب؛ لكن كل مسلم يخشى الله، ولهذا أسلم لله، وقام بما قام به من حق الله.

وكلما كان المؤمن أخشى لله وأعظم خوفاً منه؛ صار قيامه بالواجب أكثر؛ ولكن العلماء بالله، المتبصرون في دينه، الفقهاء في شريعته، هم أفضل وأعظم الناس خشية، ولهذا قال ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] ، أي: إنما يخشاه خشية كاملة العلماءُ به ﷾، القائمون بحقه، الفقهاء في دينه، المتبصرون في شرعه.

وعلى حسب خشية العالم لله، وعلى حسب بصيرته، وعلى حسب استحضاره ما يجب عليه من أداء الأمانة؛ يكون توجهه للعلم وطلبه وازدياده من العلم، وعمله بالعلم في نفسه وفي غيره.

فمن أخلاق العلماء البارزة العظيمة: الخشية لله ﷾، والتعظيم لحرماته، والنصح له ولعباده، تأسياً بالرسل عليهم الصلاة والسلام، وسيراً على منهاجهم العظيم، وأكثر الرسل وأعظمهم خشية وبلاغاً ونصحاً هو رسولنا محمد ﵊، فهو إمامهم وسيدهم عليهم الصلاة والسلام جميعاً.

وأكثر الناس خشية بعده، وأكملهم إمامة أكملهم في الاقتداء به، ومحبته، والسير على منهاجه، وهم صحابته ﵃ وأرضاهم، فهم خير الناس بعد الأنبياء، وهم أكمل الناس في خشية الله، والإخلاص له، والصدق في أداء حقه، وفي أداء الأمانة، وفي تبليغ ما علموه من الرسالة، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، وأفضلهم وإمامهم: أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعنهم، ثم الفاروق، ثم ذو النورين عثمان، ثم علي ﵁ أبو الحسن، ثم بقية الصحابة على مراتبهم، هم أفضل الناس خشية لله، وأعظمهم قياماً بحقه بعد الرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم التابعون وأتباع التابعين على مراتبهم، وهؤلاء العلماء بعدهم، كل على ما منحه الله من العلم والبصيرة، وقوة في الحق، وأداء الأمانة.

وكلما عظم الإخلاص والخشية لله ﷿؛ انتشر العلم والعمل، وازداد الصبر والثبات، وعظُم الأثر في الناس.