دروس للشيخ عبد العزيز بن باز
الشيخ ابن منيع وذكرياته الخاصة مع الإمام ابن باز
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً.
الواقع أن الحديث عن شيخنا وإمامنا وحبيبنا رحمة الله عليه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الحديث ذو شجون وذو تفرع، وهو في الواقع مما ينتبه له الخاطر وتنساق له النفس، فرحمه الله رحمة واسعة، والواقع أن وفاته رحمة الله عليه أوجدت نقصاً عظيماً، ولكن نسأل الله ﷾ القادر على أن يعوض المسلمين بمن فيه الخير والبركة، وأن يرحم شيخنا ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، فهو له فضل كبير على أهل هذه البلاد خاصة وعلى بلاد المسلمين عامة فرحمة الله عليه.
أما ما يتعلق بصلتي بسماحته، فالواقع أن صلتي بسماحته صلة متعددة المستويات، أُولى هذه الصلات أنني أحد طلابه في المعهد العلمي عام (١٣٧٣،١٣٧٢هـ) كذلك أحد طلابه في الكلية، وفي نفس الأمر كذلك كنت أحد طلابه في المعهد العالي للقضاء، فكان ﵀ يعطينا من الفوائد العلمية ومن التوجيهات الشيء الكثير الذي نعتز به، ونسأل الله ﷾ أن يجعل ذلك في موازين حسناته.
كذلك عملت مع سماحته لا أقول: زميلاً، فأنا لا أجرؤ أن أقول مثل هذا الكلام، ولكني أقول: إنني عملت مع سماحته فأنا أحد المرءوسين، عملت مع سماحته في الإفتاء، حينما كان رئيساً للإفتاء والدعوة والإرشاد، وعملت مع سماحته في اللجنة اللدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ثم بعد ذلك تكرم عليَّ ﵀ رحمةً واسعة بأن عينني نائباً عاماً له في الإفتاء، عملت مع سماحته قرابة ثلاث سنوات، وأنا في الواقع في منتهى الارتياح والانشراح، فهو ﵀ لا أقول: إنه رئيساً لي فقط ولكني أقول: بأنه والد حنون؛ فضلاً عما يتمتع به من المعاملة الحسنة في رئاسته، وفي معاملته مع موظفيه رحمة الله عليه رحمة واسعة، وهناك أيضاً مجالات عمل أخرى كما عملت معه في هيئة كبار العلماء منذ أُنشئت الهيئة وهو من أكبر المسئولين فيها، ومحبكم أحد أعضاء الهيئة منذ إنشائها، فعملت معه ﵀ في مجالات أكثر من خمسة وعشرين عاماً في هيئة كبار العلماء، فكان ﵀ يعمل موجهاً، وإذا جاء رأيه فهو الرأي الفصل رحمة الله عليه رحمة واسعة.
عملت معه ﵀ في المجلس الأعلى في دار الحديث الخيرية، وفي الواقع هذه الدار التي قامت بتوفيق الله ﷾، ثم بما يبذله ﵀ من مجهودات عظيمة جعلت الدار تمثل جامعة علمية ولا أقول: جامعة بالمصطلح الجامعي المعروف الذي يعني أن الجامعة مجموعة كليات، ولكني أقول: إنها جامعة تعني المستويات العلمية المختلفة من ابتدائي وثانوي وعالٍ، فهي في الواقع جامعة، فالفضل لله ﷾ ثم لسماحته في إيجاد هذه الجامعة، وأنا أعمل مع زملائي في المجلس الأعلى لها، فكان ﵀ نعم الوالد، ونعم المسئول، ونعم المهتم بشئون هذه الدار.