Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها المطلب الثاني: حكم بيع جلد الميتة

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٧٩

يجوز بيعه لزوال الرطوبة عنه ١.

واستدل المانعون لبيع جلد الميتة بما يأتي: تمسك المانعون سواء من قال بمنع بيع جلد الميتة مطلقاً، أو من قال بمنع ذلك قبل الدبغ، أو من قال بمنعه من غير مأكول اللحم ونحو ذلك، تمسكوا بنفس أوجه استنادهم فيما قالوه من عدم طهارة جلد الميتة حتى ولو كان ذلك بعد الدبغ، ولو كان من مأكول اللحم ونحوه.

١- ما روي عن عبد الله بن عكيم – حيث قال: كتب إلينا النبي ﷺ "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" لأن هذا الحديث ناسخ لما قبله، لأنه كان قبل وفاة النبي ﷺ بشهر، وذلك على نحو ما رواه ابن عكيم كما أن لفظه يدل على ما سبق الترخيص والمقرر أن اللاحق ينسخ السابق، وأن الثابت هو الأخذ بأحد الأمرين، وهو عدم الانتفاع مطلقاً من الميتة بشيء، هذا فضلاً عن أنه قد ثبت أن النبي ﷺ كتب إلى جهينة "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" وفي التاريخ الكبير للبخاري: "أن النبي ﷺ كتب إليهم ألا تنتفعوا من الميتة بشيء".

ونوقش هذا: بأن حديث عبد الله بن عكيم مرسل لعدم سماعه من النبي ﷺ بالإضافة إلى أنه مضطرب السند والمتن.

فضلاً عن أنه يمكن القول بأن هذا الحديث عام في النهي عن الانتفاع بالميتة، ومن هذا بيع جلد الميتة، غير أنه قد خصص بحديث ميمونة، خاصة وأن هذا بعد الدبغ، كما أن حديث ميمونة أصح إسناداً من حديث ابن عكيم.

٢- أن جلد الميتة جزء منها، وحيث كانت محرمة كان هو الآخر محرماً ولهذا فلا يمكن الانتفاع به بالبيع ونحوه والدليل على أن الميتة وجميع أجزائها محرم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ٢.