Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها المطلب الأول: حكم سماع الغناء

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٣٤٩

ويحكما ... إن لهوت من حرج، فقال النبي ﷺ: "لا حرج إن شاء الله" ١ فلم ينكر رسول الله ﷺ على هذه الجارية ترنمها بهذا البيت، ولو كان محرماً لزجرها عن ذلك، وإنما أجاب عن تساؤلها بأنه لا حرج عليها إن لهت.

ج- استدل أصحاب المذهب الثالث والقائلون بإباحة استماع الغناء المجرد:

١- قول الحق تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢.

أن الطيبات في الآية الكريمة جمع، عرف بـ"أل"، فيشمل كل طيب، والطيب يطلق بإزاء المستلذ، ومنه ما يستلذ سماعه من الأصوات، وهذا هو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرد عن القرائن كما يطلق بإزاء الطاهر والحلال، وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد من أفراد العام، فتدخل في أفراد المعاني الثلاثة كلها، ولو قصر العام على بعض أفراده لكان قصره على المتبادر هو الظاهر، وقد صرح ابن عبد السلام في دلائل الأحكام بأن المراد "بالطيبات" في الآية المستلذات٣.

٢- بما روى عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ؟ فقال له رسول الله ﷺ: "دعهما" ٤.

٣- بما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "الغناء زاد الراكب"٥.