Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها الباب الأول: في النجاسات التمهيد في بيان اختلاف الفقهاء في حرمة بيع النجاسات وأسبابه

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٣٣

كلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان" ١.

كما أن الله سبحانه قد نص على تحريم الميتة والدم ولحم الخنْزير حيث قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ ٢ ورغم هذا فقد حثنا الشارع على عدم إهدار الجزء الذي يمكن الانتفاع به من الميتة وهو إهابها طالما أنه معالج بالدباغة حيث قال ﷺ: "هلا استمتعتم بإهابها" ٣ وقيد التحريم بأنه إنما يتناول أكلها فقال: "إنما حرم أكلها" ٤ وأنه إذا دبغ الإهاب فقد طهر.

وفي هذا إشارة إلى أن سبب منع بيع الإهاب قبل دبغه إنما هو النجاسة، وأنه لا مانع من بيعه بعد دبغه لانتفاء ذلك المانع بحلول الطهارة المشترطة في صحة البيع شرعاً.

وبناء على هذا: فإن الذي حرمه الشارع ومنع بيعه من النجاسات إنما هو النجاسة التي لا ينتفع بها بصورة مشروعة، لأن اقتناءها يعتبر ذريعة إلى محاولة الانتفاع بها، وحيث حرم كل وجه من وجوه الانتفاع بها فقد حرم اقتناؤها وبالتالي حرم بيعها.

ومنشأ الخلاف بين الفقهاء ينحصر فقط في الأساس المتخذ لتحريم الميتة٥ فمنهم من يرى أنه النجاسة، ومنهم من يرى أنه عدم المالية، وذلك على نحو ما ذهب إليه الحنفية، فهؤلاء يرون أن نجاسة هذه الأشياء لم تلغ ماليتها فهي أموال يمكن الانتفاع