Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها التمهيد المبحث الثاني: مشروعية البيع وحكمه

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ٢٢

ظهره فيأتي بحزمة حطب فيبيعها فيكف بها وجهه خير من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه" ١، وقوله ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ٢.

وقد بعث النبي ﷺ والناس يتبايعون فأقرهم عليه وقال: "التاجر الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" ٣.

فهذه النصوص تقرر أن البيع هو أطيب ما كسبه الإنسان، وأنه لا يقل عن عمل الرجل بيده، فالبيع المبرور - وهو غير المقرون بالغش والخيانة والقائم على الرضا بين المتعاقدين - هو أساس التنمية، وفيه سد لإحتياجات الناس، طالما كان ذلك بصدق وأمانة.

وأن التجار الملتزمين بضوابط الأمانة مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

وقد أجمعت الأمة على جواز البيع والتعامل به من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، فضلاً عن أن الحكمة تقتضيه، لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه طريق لوصول كل إنسان إلى غرضه ودفع حاجته.

الحكمة من مشروعية البيع: البيع مشروع للتوسعة على العباد لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض، فكان تشريع البيع طريقاً إلى تحقيق كل واحد غرضه ودفع حاجته والإنسان مدني بالطبع، لا يستطيع العيش بدون التعامل والتعاون مع الآخرين، فالإنسان بمفرده لا يستطيع توفير حاجياته من الغذاء والكساء وغيرها، وقد يجنح بمقتضى حاجته الملحة إلى أخذ ما في يد الغير عن طريق المغالبة أو المقاهرة، أو يلجأ إلى السؤال وتكفف أيدي الناس، وفي ذلك من المفاسد العظام ما لا