البيوع المحرمة والمنهي عنها
يغسل الثوب من المني والبول والدم" ١ والذي تقرر فيه أن الثوب إنما يغسل من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء، فقد سوى النبي ﷺ بين المني والأعيان النجسة المذكورة في طلب الغسل، فكما أن الغسل واجب من الغائط والبول والقيء والدم فكذلك الحال بالنسبة للمني، فدل هذا على نجاسته٢.
واستدلوا بما روته أم المؤمنين عائشة ﵂ حيث قالت:"كنت أغسل ثوب رسول الله ﷺ إذا كان رطباً، وأفركه إذا كان يابساً"٣.
وقالوا: إن المني خارج معتاد من السبيل فأشبه البول، وأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تتخلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة.
وقد بنى من قال بنجاسة مني المرأة خاصة، وكذا من قال بنجاسة مني الجماع خاصة، بنى هذا على مخالطة النجاسة من حيث المجرى أي مجري البول من كل من الرجل والمرأة.
واستدل أصحاب المذهب الثاني بما يأتي بما روي عن عائشة ﵂ حيث قالت: سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب فقال: "إنما هو بمنْزلة المخاط والبصاق٤ إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة" ٥.
هذا فضلاً على أنهم قاسوا المني على التراب في أن كلاً منهما بدء خليقة الإنسان، وما دام التراب طاهراً فالمني طاهر كذلك، وأن الأصل في الأشياء الطهارة ولا ينقل عنها إلى النجاسة إلا بالدليل ولا يوجد دليل.
والذي يترجح لدي: هو القول بطهارة المني لصراحة حديث السيدة عائشة رضي