Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها المبحث الثالث: خلاصة ما قاله الفقهاء بشأن بيع الدم

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ١٢٦

وهو قضية كلام المصنف في المجموع وجرى عليه السبكي١، ويدل له من السنة قول عائشة ﵂: "كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله ﷺ تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره"٢ وظاهر كلام الحليمي وجماعة أنه نجس معفو عنه، وهذا هو الظاهر لأنه دم مسفوح وإن لم يسل لقلته ... "٣.

فالمستفاد من نصوص الشافعية: أن الدم الباقي على اللحم وعظامه نجس، لأنه دم غير مسفوح، وإن لم يسل لقلته، غير أنه معفو عنه لعدم إمكان التحرز عنه عند التناول، وإلى هذا ذهب الحليمي وجماعة من الشافعية.

في حين أن الرأي المقابل يرى أنه طاهر، وذكرت كتب الفقه الشافعي تفسيراً لهذا القول بأن مراد من قال به: أنه معفو عنه.

مذهب الحنابلة: أن الدم الذي يبقى على عروق مأكول اللحم بعد ذبحه طاهر على صحيح المذهب الحنبلي، وبالتالي فلا مانع من تناوله تبعاً لهذا اللحم أو ما علق به، وكذلك الحكم بالنسبة للدم الباقي في خلل اللحم بعد الذبح، وإن كان هناك من قال بنجاسته، وهذا ظاهر كلام القاضي على نحو ما نقله العلامة ابن الجوزي، وذكر الشيخ تقي الدين عدم الخلاف في العفو عنه، وأنه لا ينجس المرق بل يؤكل معها، وذلك لعدم إمكان التحرز عنه.

وقد جاء في الإنصاف: " ... ودم عروق المأكول طاهر على الصحيح من المذهب، ولو ظهرت حمرته ونص عليه، وهو الصحيح من المذهب، وهو من المفردات، لأن العروق لا تنفك عنه فيسقط حكمه، لأنه ضرورة، وظاهر كلام