Printed page ١٧٩
عنه] من عيسى: " إذا جاء رب الكرم"، يقصد به رسوله وحبيبه محمداًصلى الله عليه وسلم ١، أعظم الرسل من الله سبحانه ﴿ويشهد بمثل ذلك القرآن الشريف بقوله في سورة (الفتح) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ ٢، وسمي رب الكرم على وجه الاستعارة للمسند إليه، لأن له أُعطيت الأحكام والشريعة،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ قوله "رسوله وحبيبه". لا شك أن رسول الله ﷺ حبيب الله تعالى، فإن الله يحب ويُحَب، كما قال تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه﴾ آل عمران (٣١) ، وقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه﴾ البقرة (١٦٥) . ومرتبة المحبة حسب ما ورد في الشرع تحصل لأفراد المؤمنين، وليس للنبي ﷺ خصوصية بها، إنما خص النبي ﷺ بمرتبة أعلى منها، وهي مرتبة الخلة، كما قال ﵊ "لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله". أخرجه م. في فضائل الصحابة،٤/١٨٥٥. قال في الفتح ٧/٢٣: "والخلة أرفع رتبة من المحبة"، وقال في اللسان ٢/١٢٥٢: "الخليل الذي أصفى المودة وأصحها". وأصحاب التصوف والكلام يرون: أن المحبة أرفع من الخلة. انظر: الشفا،١/٢٨٤. ولا شك أن ذلك خلاف ما دل عليه الحديث السابق، فقد أبى ﵊ أن يصف أبا بكر بالخلة، مع أنه وصفه بالمحبة، كما في حديث عمرو بن العاص، أنه لما سأل النبي ﷺ: "من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قال: من الرجال؟ قال: أبوها". أخرجه. م في فضائل الصحابة ٤/١٨٥٦. ٢ الفتح ١٠.