Skip to content

الإيمان بين السلف والمتكلمين المبحث الثاني: الصلة بين الإيمان والإسلام

الإيمان بين السلف والمتكلمين

أحمد بن عطية الغامدي

Printed page ١٥٨

المبحث الثاني الصلة بين الإيمان والإسلام

عند الأشاعرة

هذه المسألة لم يتفق الأشاعرة فيها أيضاً بل وقع بينهم خلاف فافترقوا على رأيين، فمن قائل بالترادف بينهما، ومن قائل بالتغاير، وكل فريق استدل لرأيه بما يدل عليه من الكتاب والسنة. وفيما يلي أُورد بعض النصوص في ذلك من كتبهم المعتبرة ثم أُعقب ذلك ببيان ما تضمنته من أفكار.

يقول الشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني في شرحه لجوهرة التوحيد: " ... ولما كان الإيمان والإسلام لغة متغايرَي المدلول لأن الإيمان هو التصديق، والإسلام هو الخضوع والانقياد اختُلِف فيهما شرعاً، فذهب جمهور الأشاعرة إلى تغايرهما أيضاً، لأن مفهوم الإيمان ما علمته آنفاً، ومفهوم الإسلام امتثال الأوامر والنواهي ببناء العمل على ذلك الإذعان، فهما مختلفان ذاتاً ومفهوماً وإن تلازما شرعاً بحيث لا يوجد مسلم ليس بمؤمن ولا مؤمن ليس بمسلم ... وذهب جمهور الماتريدية والمحققون من الأشاعرة إلى اتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما في الشرع وتساويهما بحسب الوجود، على معنى أن كل من اتصف بأحدهما فهو متصف بالآخر شرعاً ـ وعلى هذا فالخلاف لفظي باعتبار المآل" ١.