الإيمان بين السلف والمتكلمين
الفصل الثاني الصلة بين الإيمان والإسلام
هذه المسألة مما اختلف فيها السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ نظراً لاختلاف فهمهم لبعض النصوص التي وردت في هذا الموضوع. واختلافهم يدور حول آراء ثلاثة:
(١) القول الأول:
القول بالترادف بينهما، وأنهما اسمان لِمسمَّى واحد. وهذا الرأي قال به جماعة من السلف منهم الإمام الجليل محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ فقد قال في صحيحه: باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة، وبيان النبي، ثم قال ﷺ: " جاء جبريل يعلِّمكم دينكم "، فجعل ذلك كله ديناً.
وما بيَّن النبي ﷺ لِوفد عبد القيس من الإيمان، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ١ ثم ساق حديث جبريل ﵇ ٢.
ومحصّل كلامه على ما ذكره الإمام ابن حجر في فتح الباري: أن المصنِّف يرى أن الإيمان والإسلام عبارة عن معنى واحد، فلما كان ظاهر