Skip to content

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد خروج الدابة

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

صالح الفوزان

Printed page ٢٣٩

خروج الدابة:

ذكر الله خروج الدابة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ ١.

قال الإمام ابن كثير ﵀ في "النهاية": "قال ابن عباس والحسن وقتادة: تكلمهم؛ أي: تخاطبهم مخاطبة. ورجح ابن جرير: تخاطبهم؛ تقول لهم: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ ، وحكاه عن علي وعطاء".

قال ابن كثير: "في هذا نظر".

ثم قال: "وعن ابن عباس: "تكلمهم": تجرحهم؛ بمعنى: تكتب على جبين الكافر: كافر، وعلى جبين المؤمن: مؤمن. وعنه. تخاطبهم وتجرحهم. وهذا القول ينتظم المذهبين، وهو قوي حسن جامع لهما، والله أعلم".

وقال - أيضا - في "تفسيره": "هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض؛ قيل: من مكة، وقيل: من غيرها، فتكلم الناس".

وقال القرطبي في "تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ : اختلف في معنى ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وفي الدابة؛ فقيل: معنى ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ : وجب الغضب عليهم. قاله قتادة. وقال مجاهد: أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدري ﵄: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم. وقال عبد الله بن مسعود: وَقْعُ القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن. قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع. قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليه ليلاً، فيصبحون منه قفرًا، وينسون لا إله إلا الله،