التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَايَا عَيْنَ الشَّمْسِ (١)، فَخَرَجَ سَرِيعاً فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ (٢)، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ (٣) فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصِوتِهِ قَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ (٤)». ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا (٥) وَقَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ (٦) إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي (٧) فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتثْقلْتُ (٨)، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي ﵎ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ (٩)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي ـ قَالَهَا ثَلَاثاً ـ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الكَفَّارَاتِ (١٠) قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الحَسَنَاتِ (١١) وَالجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ حِينَ الكَرِيهَاتِ (١٢)؟ قَالَ: فِيمَ؟ (١٣) قُلْتُ: إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَلِين الكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (١٤) قَالَ: سَلْ (١٥)