Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان ثانيا-مسؤولية الأسرة التربوية تجاه الأبناء

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٦٥

وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» (١).

- ووجه الدلالة على تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض من الحديث ظاهرة من وجوه:

الأول: أمره بالعدل والأمر يقتضي الوجوب.

الثاني: بيانه أن تفضيل أحدهم أو تخصيصه دون الباقين ظلم وجور، إضافة إلى امتناعه عن الشهادة عليه وأمره برده، وهذا كله يدل على تحريم التفضيل، والاستدلال أيضا بحجج عقلية؛ فمنها: ما ذكره ابن حجر حيث قال ﵀: «ومِن حجة مَن أوجب العدل: أن هذا مقدمة الواجب؛ لأن قطع الرحم والعقوق محرمان، فما يؤدي إليهما يكون محرمًا.

والتفضيل مما يؤدي إلى ذلك» (٢).

ويؤيد ذلك ما جاء في لفظٍ عند مسلم: «قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا» (٣).

ومنها أن تفضيل بعضهم على بعض يورث العداوة والبغضاء فيما بينهم، وأيضا فيما بينهم وبين أبيهم فمنع منه، وهو في معنى السابق (٤).