Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان ٢ - الأمر بالوقار وترك الخيلاء

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٥٤٧

- وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ [القيامة: ٣٣] «أي: يتبختر» (١).

وقد أجاد من قال:

وَلَا تَمْشِ فَوْق الْأَرْض إِلَّا تَوَاضُعًا … فَكَمْ تَحْتهَا قَوْم هُمُو مِنْك أَرْفَع

وَإِنْ كُنْت فِي عِزّ وَحِرْز وَمَنْعَة … فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْم هُمُو مِنْك أَمْنَع (٢).

وإنما أعقب لقمان تحذيره لولده من الكبر بقوله:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان: ١٨]، مبينًا له سبب نهيه عن الكبر ومحذرًا له من مغبته وسوء عاقبته.

وفي ذلك يقول الشوكاني: «وَجُمْلَةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.

وَالْفَخُورُ: هُوَ الَّذِي يَفْتَخِرُ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَهُ مِنَ الْمَالِ أَوِ الشَّرَفِ أَوِ الْقُوَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ١١]» (٣).

وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾ [النحل: ٢٣].

ويوضح الألوسي معنى الفخور فيقول: «والفخور: من الفخر، وهو المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه» (٤).