Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان ثانيا: بيان مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين.

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٥٢٤

ولعظم مكانتها فقد قرنها الله بالإيمان به سبحانه، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

يقول رشيد رضا: «فعلم أنَّ خيرية الأمة وفضلها على غيرها تكون بهذه الأمور: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والإيمان بالله تعالى» (١).

ويقول الإمام القرطبي: «هذه الآية مدح لأمة محمد ﷺ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويظل هذا معها ما أقاموا ذلك، فإذا تركوا ذلك التغيير زال عنهم اسم المدح، ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا لهلاكهم؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو شرط الخيرية» (٢).

ويقول ابن كثير: «فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ في حجة حجها، رأى من الناس سرعة، فقرأ هذه الآية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله فيها» (٣).

ولما كانت خيرية هذه الأمة منوطة بالقيام بهذا الواجب الشرعي، فقد أوجب الله عليهم نشر هذا الخير، وبذله للغير، ودعوة الناس إليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بهذا الواجب العظيم على أتم وجه، حتى تحافظ