Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان قال الشوكاني

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٤٣٨

تَأْكِيدِ الْمَعْنَى، وَكَوْنُ الشِّرْكِ ظُلْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَكَوْنُهُ عَظِيمًا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَنْ لَا نِعْمَةَ إِلَّا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَمَنْ لَا نِعْمَةَ لَهُ» (١). اهـ.

قال الماوردي: «﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] يَعْنِي: عِنْدَ اللَّهِ، وَسَمَّاهُ ظُلْمًا لِأَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِابْنِهِ وَكَانَ مُشْرِكًا» (٢). اهـ.

قال البيضاوي: «﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان: ١٣] قِيلَ: كَانَ كَافِرًا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَسْلَمَ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]؛ لِأَنَّهُ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ مَنْ لَا نِعْمَةَ إِلَّا مِنْهُ وَمَنْ لَا نِعْمَةَ مِنْهُ» (٣). اهـ.

قال ابن عطية الأندلسي: «وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣] أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ لُقْمَانَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُنْقَطِعًا مِنْ كَلَامِ لُقْمَانَ، مُتَّصِلًا بِهِ فِي تَأْكِيدِ الْمَعْنَى، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] أَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالُوا: «أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]، فَسَكَنَ إِشْفَاقُهُمْ» (٤). اهـ.

يقول الإمام ابن القيم: «فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله؛ حيث جعل له من