Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان رابعا- بيان أن الدعوة إلى التوحيد هو نهج جميع النبيين والمرسلين

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٤٢٥

فجميع النبيين المرسلين ﵈ بُعِثوا بهذه المهمة العظيمة والرسالة الجليلة، من لدن نوح ﵇ وهو أول الرسل وحتى خاتمهم نبينا محمد ﷺ.

قال الله تعالى عن نوح ﵇: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم ﵈ أجمعين- ومن محاسن دعوة الأنبياء والمرسلين ﵈ في هذا المضمار، عنايتهم بعقائد أبنائهم تربيًة وتعليمًا وتوجيهًا ودعوةً:

- فهذا نوح ﵇ أول رسل الله لأهل الأرض يهتف في فلذة كبده وثمرة فؤاده محذرًا له من الكفر وعاقبته ومن الكافرين ومغبة صحبتهم ومعيتهم:

﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ [هود: ٤٢].

- وهذا خليل الرحمن يوصي بنيه، وكذلك من بعده ولده يعقوب ﵇:

قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣٢] والخليل ﵇ تتابعه ذريته من بعده على نهج التوحيد ونبذ الشرك، فهذه وصية يعقوب ﵇ لبنيه وهو في إدبار من الدنيا وإقبال من الآخرة، قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة: ١٣٣].

- وهذا يوسف الصديق ﵇ يعلنها مدويةً بين جنبتي السجن، مخاطبًا رفقاء السجن داعيًا إياهم إلى نبذ الشرك وتحقيق التوحيد، معلنًا لهم بذلك نهجه الذي تربى عليه ونهج آبائه النبيين من قبله، قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ