وجه الاستدلال من هذه القصة على مشروعية التأديب بالهجر:
أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ هجروا هؤلاء النفر الثلاثة، وقاطعوهم مدة خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم من السماء؛ لأجل أنهم خافوا منهم النفاق (١).
فدل ذلك على جواز هذا النوع من التأديب.
قال ابن عبد البر ﵀: «وفي حديث كعب هذا، دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه، إذا بدت منه بدعة أو فاحشة، يرجو أن يكون هجرانه تأديبًا له، وزجرًا عنها» (٢). اهـ.
والعلة نفسها تتحقق في محل ولاية التأديب الخاصة، فيجوز للأب والزوج والمعلم والسيد، أن يهجروا من يؤدبونهم زجرًا لهم وإصلاحًا كالتعزير في الولاية العامة.
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اطَّلَعَ على أحدٍ من أهل بيته كذب كذبةً، لم يزل مُعْرِضًا عنه حتى يُحدث لله توبة» (٣).