Skip to content

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) المطلب الثاني: ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أكبر منه:

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة

Printed page ١٩٦

عنك إنه لم يجعل أحدا فوقك فلا ترضى أن يكون أحد أشكر له منك, فتصدق أمير المؤمنين بصدقات وأطلق مسجونين"١.

وهكذا يثمر الإنكار السري والوعظ اللطيف مع الولاة ثمارا طيبة بإذن الله حيث يلين قلب من وفقه الله للحق فيرعوي الظالم عن ظلمه ويقبل المدبر منهم إلى الله إقبالا لأن النفس البشرية جبلت على عدم الاستجابة لمن يقرعها على ملأ من الناس, فما بالك بالأمير والسلطان الذي أتاه الله الرفعة والجاه بين الناس؟

لذلك شدد أهل السنة والجماعة في عدم الإنكار العلني على الولاة واستخدام أسلوب المصادمة أو العنف مع الظلمة منهم درأً لمفسدة أعظم من ظلمهم هي الخروج والفتنة الناجمة عنه.

قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: " ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس, فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق"٢ ا. هـ.

ولقد فسر ابن الأثير النصيحة لأئمة المسلمين بقوله: " أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم بالسيف وإن جاروا"٣.

لأن لشر الحادث من الخروج الناتج عن الإنكار العلني على الولاة أعظم خطورة من الشر الناتج عن ظلمهم ومنكراتهم.