Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة زهدية في الحث التأهب للموت

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٢٩٣

.. وَيَا لِلْمَنَايَا مَا لَهَا مِنْ إِقَالَةٍ ... إِذَا بَلَغَتْ مِنْ مُدَّةِ الْحَي حَدَّهَا

أَلا يَا أَخَانَا إِنَّ لِلْمَوْتِ طَلْعَةً ... وَإِنَّكَ مُذْ صُوِّرْتَ تَقْصُدُ قَصْدَهَا

وَلِلْمَرْءِ عَِنْدَ الْمَوْتِ كَرْبٌ وَغُصَّةٌ ... إِذَا مَرَّتِ السَّاعَاتُ قَرَبْنَ بُعْدَهَا

سَتُسْلِمُكَ السَّاعَاتُ فِي بَعْضِ مَرِّهَا ... إِلَى سَاعَةٍ لا سَاعَةٌ لَكَ بَعْدَهَا

وَتَحْتَ الثَّرَى مِنِّي وَمِنْكَ وَدَائِعٌ ... قَرِيبَةُ عَهْدٍ إِنْ تَذَكَّرْتَ عَهْدَهَا

مَدَدْتَ الْمُنَى طُولاً وَعَرْضًا وَإِنَّهَا ... لَتَدْعُوكَ أَنْ تَهدَا وَأَنْ لا تَمُدَّهَا

وَمَالَتْ بِكَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهْوِ وَالصِّبَا ... وَمَنْ مَالَتْ الدُّنْيَا بِهِ كَانَ عَبْدَهَا

إِذَا مَا صَدَقْتَ النَّفْسَ أَكْثَرْتَ ذَمَّهَا ... وَأَكْثَرْتَ شَكْوَاهَا وَأَقْلَلْتَ حَمْدَهَا

بِنَفْسِكَ قَبْلَ النَّاسِ فَاعْنَ فَإِنَّهَا ... تَمُوتُ إِذَا مَاتَتْ وَتُبْعَثُ حَمْدَهَا

وَمَا كُلُّ مَا خَوَّلْتَ إِلا وَدِيعَةٌ ... وَلَنْ تَذْهَبِ الأَيَّامَ حَتَّى تَرُدَّهَا

إِذَا أَذْكَرَتْكَ النَّفْسُ دُنْيًا دَنِيَةً ... فَلا تَنْسَ رَوْضَاتِ الْجِنَانِ وَخُلْدَهَا

أَلَسْتَ تَرَى الدُّنْيَا وَتَنْغِيصَ عَيْشِهَا ... وَأَتْعَابَهَا لِلْمُكْثِرِينَ وَكَدَّهَا

وَأَدْنَى بَنِي الدُّنْيَا إِلَى الْغَيِّ وَالْعَمَى ... لِمَنْ يَبْتَغِي مِنْهَا سَنَاهَا وَمَجْدَهَا

هَوَى النَّفْسُ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَغُولُهَا ... كَمَا غَالَتِ الدُّنْيَا أَبَاهَا وَجَدَّهَا

اللَّهُمَّ وَفَّقَنَا للزوم الطَرِيق الَّذِي يقربنا إليك وهب لَنَا نورًا نهتد به إليك، ويسر لَنَا ما يسرته لأَهْل محبتك، وأيقظنا من غفلاتنا وألهمنا رشدنا واسترنا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، واحشرنا فِي زمرة عبادك المتقين، يَا خَيْر من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، يَا قاضي الحاجات ومجيب الدعوات هب لَنَا ما سألناه وحقق رجاءنا فيما تمنيناه يَا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ما فِي صدور الصامتين، أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك. وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِين الأحياء مِنْهُمْ والميتين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.