Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان والتحذير من الظلم وأكل حقوق عباد الله

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١٤٥

بِالْفُجُورِ وَالْفِسْقِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي وَهَذَا فِي سَتْرِ مَعْصِيَةٍ وَقَعَتْ وَانْقَضَتْ.

أَمَّا إِذَا عَلِمَ مَعْصِيَتَهُ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا فَتَجِبْ الْمُبَاَدَرِة بِالإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْهَا وَالْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِحَسَبِ الاسْتِطَاعَةِ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ رَفْعُهَا إلى وَلِي الأَمْرِ إِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ أَعْظَمُ مِنْهَا لأَنَّ السَّتْرَ عَلَيْهِ يُطْمِعُهُ فِي الْفَسَادِ وَيُجَرِئُهُ عَلَى انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ وَاسْتِرْسَالِهِ فِي طُرُقِ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ وَالضَّلالاتِ.

وَهَذَا مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ثُمَّ بَيَّنَ ﷺ فِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ وَصْفَ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ لا يَظْلِمُهُ فِي نَفْسِهِ وَلا فِي عَرْضِهِ وَلا فِي مَالِهِ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِي عَنْ أَوْسِ بنِ شُرَحْبَيِلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِم وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإسلام فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لأَعْوَانِ الظُّلَمَةِ وَمُسَهِّلِي مُصَالِحِهمْ وَمُوَطِّدِي طُرقهمْ الدَّالِينَ لَهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

فَمَا الظَّنُّ بِحَالِ الظَّلَمِةِ إِذَا جَاءَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَشُوفِهَ الظَّالِمُ بِمَا جَنَى وَأَيْقَنَ بِالْعَذَابِ وَتَمَنَّى أَنَّهُ تَخَلَّصَ مِنْ مَظَالِمِهِ فِي الدُّنْيَا.

وَلِهَذَا أَمَرَنَا ﷺ بِنَصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَالأَخْذِ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ وَكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ جَوْرِهِ وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ يَقُولُ ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُومًا» . قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِا نَنَصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُوا عَلَى يَدِهِ» .

وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَنْعِهِ مِن الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ كَالاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ بِرَفْعِهِ لِوُلاةِ