Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان مخاصمته ﵁ للنصراني وإنصافه وتشجيعه علي الإسلام وزهده وذكر بعض الحكم المروية عنه - ضرب مثل

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٤٠

ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوْهِنُهُ، بَلْ يُزِيْلُهُ وَيَنْقُلُهُ وَأخِّرْ السَّطْوَةَ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الخِيَارَ، وَلَنْ تُحْكِمَ ذَلِكَ حَتَّى تَكْثُرَ هُمُوْمُكَ بِذِكْرِ المَعَادِ إلى ربِّكَ وَالسَّلاَمُ.

وَعَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ: وَجَدَ عَليُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ دِرْعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ نَصْرَانِيّ فَأقْبَلَ بِهِ إلى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ قَالَ فَجَاءَ عَلِيُّ حَتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِ شُرَيْحٍ قَالَ يَا شُرَيْحُ لَوْ كَانَ خَصْمِيْ مُسْلِمَاً مَا جَلَسْتُ إلا مَعَهُ وَلَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا كُنْتُمْ وَإيَّاهُمْ في طَرِيْقٍ فَاضْطرُّوْهُمْ إلى مَضَايِقِهِِ وصَغِّرُوْا بِهِمْ كمَا صَغَّرَ اللهُ بِهِم مِنْ غَيْرِ أنْ تَطْغَوْا ثمَّ قَالَ: هَذَا الدِّرْعُ دِرْعِىْ وَلَمْ أَبعْ وَلَمْ أهَبْ.

فَقَالَ شُرَيْحٌ لِِلنَّصْرَانِيّ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ أَمِيرُ المُؤمِنينَ فَقَالَ النَّصْرَانِيّ مَا الدِّرْعُ إلاّ دِرْعِيْ، وَمَا أميْرُ المُؤمِنينَ عِنْدِيْ بِكاذِبٍ فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إلى أميْرِ المُؤمنينَ عَلَىّ بْنِ أِبيْ طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ فَضَحِكَ عَلِيٌّ ﵁، وَقَالَ أصَابَ شُرَيْحٌ مَالِي فَقَضَى شُرَيْحٌ بِهَا لِلنَّصْرَانِيّ.

قَالَ فَأَخَذَهُ النَّصْرَانِيّ وَمَشىَ خُطاً ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الأنْبِيَاءِ، أمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ يُدْنْيِنْي إلى قَاضِيْهِ يَقْضِيْ عَلَيْهِ.

أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، الدِّرْعُ وَاللهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيْرَ المُؤمنْينَ اتَّبَعْتُ الجَيْشَ وأنْتَ مُنْطَلِقٌ إلى صِفِينَ فَخَرَجَتْ مِنْ بَعْيِركَ الأَوْرَقِ فَقَالَ أمَّا إذَا أسلَمْتَ فهِيَ لَكَ وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ.