Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من كلام الإمام علي ﵁ في كتاب العهد للأشتر وتوصيته له في تفقده أمور الرعية وتحذيره من سفك الدماء والظلم

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٣٩

وفيهِ وَلاَ تَعْجَلَنَّ بِتَصْدِيْقِ سَاعٍ فَإنَّ السَّاعِيْ غَاشٌّ وَإنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِيْنَ وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُوْرَتِكَ بَخِيْلاً يَعْدِلُ بِكَ عَن الفَضْلِ ويَعِدُكَ الفَقْرَ وَلاَ جَبَانَاً يُضْعِفُكَ عَن الأمُورِ وَلاَ حَرِيْصَاً يُزَيَّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالجَوْرِ وَلاَ يَكُوْنُ المُحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ سَوَاءً بِمَنْزِلَةٍ وَاحدَةٍ فَإنَّ في ذَلِكَ تَزْهِيْدَاً لأَهْلِ الإِحْسَانِ في الإِحْسَانِ وَتَدْرِيْباً لأهْلِ الإسَاءَةِ وَألْزِمْ كُلاً مِنْهُمْ مَا ألْزَمَ نَفْسَهُ.

ثُمَّ اللهَ اللهَ في الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنْ النَّاسِ الذِيْنَ لا حِيْلَةَ لَهُمْ وَالمَسَاكِينْ وَالمُحْتَاجِينَ وَالبُؤَسَاءِ وَالزَّمْنَى فَاحْفَظَ اللهَ فِيْهِمَا كَمَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيْهِمْ وَاجْعَلْ لهُمْ قِسْمَاً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ وَسهْمَاً مَنْ غَلَّاتِ صَوَافِي بَلَدِكَ.

وَتَفَقَّدْ أُمَورَ مَنْ لا يَصِلُ إِليْكَ مِنْهَمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ العُيُوْنُ وَتَحْتَقُرُه الرِّجَالُ فَإنَّ هَؤُلاَءِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَحّقُّ بالانْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَعَهَّدْ أَهْلَ اليَتِيمِ وَأُولِي الرِّقَّةِ في السِّنِّ مِمَّنْ لا حِيلَةَ لَهُ ولا يَنْصِبُ نَفْسَهُ لِلْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ عَلَى الْوُلاةِ ثَقِيلٌ والْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ.

وَفِيهِ وَلا يَطُولَنَّ احْتِجَابُكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِن الضّيقِ وَقِلَّةُ عِلْمٍ بالأُمُورِ وَالاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُوْنَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمْ الكَبِيْرُ وَيَعْظُمُ عِنْدَهُمْ الصَّغِيْرُ وَيَقْبُحُ الحَسَنُ وَيَحْسُنُ القَبِيْحُ وَيُشَابُ الحَقُّ بِالبَاطِلِ.

وَفِي كِتَابِهِ ﵀ وَإيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكِهَا بِغَيْرِ حِلِّها، فَإنَّهُ لَيْسَ شَئٌ أَدْعَى لِنَقْمَةٍ وَلا أعْظَمَ تَبِعَةٍ وَلاَ أَحْرَى لِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِمَاء بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَلاَ تُفَوِّتَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإنَّ