Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان الثناء على الميت بخير أو شر دليل على حال الإنسان

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٣٠٦

(فَصْلٌ)

ثم اعلم الأخ وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لحسن الخاتمة أنه إذا حل بالإنسان الأجل المحتوم ووافته المنية وفاضت روحه وخرجت من الجسد الذي تعمره في الدنيا.

فإن رأيت الناس عامة ومن يلوذون به خاصة كأقربائه وجيرانه وأنسابه وإخوانه وزملائه ومعامليه ما بين شاكٍ وباكٍ ومثنٍ عليه بخيرٍ وداعٍ له وسائلٍ له النجاة من المخاوف وسائلٍ الله له أن يدخله الجنة.

وقد أجمعوا يطلبون له المسامحة والمغفرة من الله لما كان يتجلى لهم من خلق ودينٍ ومعاملةٍ وإحسانٍ ومعروفٍ وسيرةٍ حسنةٍ وكان المثنون عليه من أهل الصلاح والعدالة والورع والتقى والصدق والفضل.

فاعلم أن ثناءهم دليل قوي وبرهان جلي على حسن حال الميت الراحل عن الدنيا إلى الآخرة وإن رأيتهم بالعكس خلاف ما ذكرنا فبدل الثناء والمدح قدح ومكان الترحم والدعاء له الطعن والسب والشتم والاستياء فتجد جيرانه من أهل الصلاح فرحين لانقطاع شره وكذلك من أساء إليهم بمعاملةٍ أو نميمةٍ أو كذبٍ أو أكل حقوقهم أو لما يعلمون عنه من الفسق والفجور والاعتداء والاستطالة على عباد الله بغير حق.

فهذا أيضًا برهان ساطع ودليل واضح على سوء حاله خبث أعماله وفي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس ﵁ قال: مروا بجنازةٍ فأثنوا عليها خيرًا فقال النبي ﷺ: