Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان آثار تربية الرسول ﷺ لأصحابه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٦٦

(فَصْلٌ)

وحسبك من آثار تربية النبي ﷺ لأصحابه على قوة الثقة بالله وحسن الظن به والتوكل عليه والزهد في الدنيا ما يتجلى بأكمل معانيه في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة. أما أبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي ﷺ فقال له: «ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر» .

فقال: عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر ﵁ وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير إلا كنت سابقًا، وجاء عمر بنصف ماله حتى دفعه إلى الرسول ﵊ فقال: «ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر» .

قال: خلفت نصف مالي لهم. رواه ابن أبي حاتم من حديث عامر الشعبي وعن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة.

فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض على الجيش فقال عثمان: علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله فنزل رسول الله ﷺ وهو يقول: «ما على عثمان ما عمل بعد هذا» . أخرجه الترمذي.

وعن عبد الله بن الصامت قال: كنت مع أبي ذر ﵁ فخرج عطاؤه ومعه جارية له قال: فجعلت تقضي حوائجه ففضل معها سبعة فأمرها أن تشتري بها فلوسًا قال: قلت لو أخرجته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك قال: إن خليلي عهد لي أن أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله ﷿. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.