Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائرة أبيات زهدية تضرع إلى رب العزة والجلال

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٤٥٩

والصالحين، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِين الأحياء مِنْهُمْ والميتين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

" فَصْلٌ ": قَالَ ابن القيم ﵀: الْقَلْب فِي سيره إِلَى الله ﷿ بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجَاءَ جناحاه فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران ومتى قطع الرأس مَاتَ الطائر متى فقَدْ الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر.

وقِيْل أكمل الأَحْوَال الاعتدال.أهـ. قَالَ الله تَعَالَى مخبرًا عَنْ أوليائه وأصفيائه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ وقَالَ تَعَالَى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

وقِيْل: إن كَانَ الغالب على الْقَلْب الأمن من مكر الله فالخوف أفضل وَكَذَا إن كَانَ الغالب على الْعَبْد المعصية، وإن كَانَ الغالب عَلَيْهِ اليأس والقنوط فالرجَاءَ أفضل.

والَّذِي تطمئن إليه النفس سلوك الاعتدال إلا عَنْدَ فراق الدُّنْيَا فيغلب جانب الرجَاءَ.

لما ورد عَنْ جابر ﵄ أنه سمَعَ النَّبِيّ ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يَقُولُ: «لا يموتن أحدكم إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنِ بِاللهِ ﷿» . رَوَاهُ مُسْلِم.

وقَالَ ﵊: «قَالَ الله ﷿ أَنَا عَنْدَ ظن عبدي بي وأنَا معه حيث ذكرني» . الْحَدِيث رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ومسلم مِنْ حَدِيثِ أبي هريرة وقَدْ رئي بَعْضهمْ بعد موته فسئل عَنْ حاله فأنشد:

شِعْرًا: ... نُقِلْتُ إِلَى رِمْسِ الْقُبُورِ وَضِيقَهَا ... وَخَوْفِي ذُنُوبِي أَنَّهَا بِي تَعْثُرُ