Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٧٠

إلَيْنَا مَكَّةَ، أَوْ أَشَدَّ. وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إلَى مَهْيَعَة"، ومَهْيَعة: الجُحْفَة.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَذَكَرَ ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ: أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة هو وأصحابُه ثم أَصَابَتْهُمْ حُمَّى الْمَدِينَةِ. حَتَّى جَهدوا مَرَضًا. وَصَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ، حَتَّى كَانُوا مَا يُصَلُّونَ إلَّا وَهُمْ قُعُودٌ. قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُصلون كَذَلِكَ. فَقَالَ لَهُمْ: "اعْلَمُوا أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ". قَالَ: فتجشَّم الْمُسْلِمُونَ الْقِيَامَ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الضَّعْفِ والسُّقْم التماسَ الْفَضْلِ.

بَدْءُ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَهَيَّأَ لِحَرْبِهِ. قَامَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جِهَادِ عَدوِّه. وقِتال مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِمَّنْ يَلِيهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.

تَارِيخُ الْهِجْرَةِ:

بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ. قَالَ: حدثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي. عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ المَطلِبى. قَالَ: قَدِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ يومَ الاثنين حين اشتد الضحاء وكادت الشمس تعتدل. لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهُوَ التَّارِيخُ. فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَرَسُولُ. اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ ابنُ ثلاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ بِثَلَاثَ عشْرة سَنَةً. فَأَقَامَ بِهَا بقيةَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَشَهْرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وجُمادَيَيْن، وَرَجَبًا، وشعبان، وشهر رمضان، وشوال، وذا القعدة، وذا الحجة -وولي تلك الحَجّة الْمُشْرِكُونَ- وَالْمُحَرَّمَ، ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًا فِي صَفَرَ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ المدينة.

غَزْوَةُ وَدَّان:

وَهِيَ أَوَّلُ غَزَوَاتِهِ ﵊

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سَعْدَ بن عبادة. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَتَّى بَلَغَ وَدَّان، وَهِيَ غَزْوَةُ الأبْواء، يُرِيدُ قُرَيْشًا وَبَنِيَّ ضمْرة بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مُناة بْنِ كِنَانَةَ، فَوَادَعَتْهُ فِيهَا بَنُو ضَمْرة، وَكَانَ الَّذِي وَادَعَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ مَخْشِي بْنُ عَمْرٍو الضَّمْريُّ،