Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٧١

وَكَانَ سيِّدَهم فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ رسول الله ﷺ إلى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يلقَ كَيْدًا فَأَقَامَ بِهَا بقيةَ صَفَرٍ، وَصَدْرًا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا.

سَرِيَّةُ عُبَيْدة بْنِ الْحَارِثِ:

وَهِيَ أَوَّلُ رَايَةٍ عَقَدَهَا ﵊

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، في مقامِه ذاك بِالْمَدِينَةِ عُبَيْدةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصي، فِي سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَاءً بِالْحِجَازِ، بِأَسْفَلَ ثنيَّة المُرَّة، فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا عَظِيمًا مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، إلَّا أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ رمَى يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمي بِهِ في الِإسلام.

ثُمَّ انْصَرَفَ القومُ عَنْ الْقَوْمِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ حَامِيَةٌ. وَفَرَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو الْبَهْرَانِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ جَابِرٍ الْمَازِنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَكِنَّهُمَا خَرَجَا لِيَتَوَصَّلَا بِالْكُفَّارِ. وَكَانَ عَلَى الْقَوْمِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَمرو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمَدَنِيِّ: أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ مِكْرَز بْنُ حَفْصِ بن الأخْيَف، أحد بني مَعيص بن عامر بْنِ لُؤَي بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فِي غَزْوَةِ عُبَيْدة بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِأَبِي بَكْرٍ١ ﵁:

أمِنْ طَيْفِ سَلْمى بالبطاحِ الدَّمائِثِ ... أرِقْتَ وَأَمْرٍ فِي العشيرةِ حادثِ٢

تَرَى مِنْ لُؤي فِرقةً لَا يصدُّها ... عَنْ الكفرِ تذكيرٌ وَلَا بَعْث باعثِ