Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٦٨

بْنِ حَارِثَةَ حِبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: رَكِبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبادة يَعُودُهُ مِنْ شَكْو أَصَابَهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إكافٌ١، فَوْقَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِية٢، مُخْتَطمة٣ بِحَبْلِ مِنْ لِيفٍ، وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ: قَالَ: فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَي، وَهُوَ فِي ظِلِّ مُزَاحمَ أطُمِه٤.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُزَاحِمٌ: اسْمُ الْأُطُمِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَوْلَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَذَمم٥ مِنْ أَنْ يُجَاوِزَهُ حَتَّى يَنْزِلَ، فَنَزَلَ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا، فَتَلَا الْقُرْآنَ وَدَعَا إلَى اللَّهِ ﷿، وذكَّر بِاَللَّهِ وحذَّر، وبشَّر وَأَنْذَرَ قَالَ: وَهُوَ زَامُّ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَقَالَتِهِ، قَالَ: يَا هَذَا، إنَّهُ لَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِكَ هَذَا إنْ كَانَ حَقا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَمَنْ جَاءَكَ لَهُ فحدثْه إياه، ومن لم يأتك فلا تَغُتَّه٦ بِهِ، وَلَا تَأْتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِمَا يَكْرَهُ منه. قال: قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي رِجَالٍ كَانُوا عنده من المسلمين: بلى، فاغشَنا به، وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا، فهو والله ما نحبُّ وَمِمَّا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ وَهَدَانَا لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ حِينَ رَأَى مِنْ خِلَافِ قَوْمِهِ مَا رَأَى:

مَتَى مَا يكنْ مولاكَ خَصْمك لَا تَزَلْ ... تَذِلَّ ويَصْرعْك الَّذِينَ تُصارعُ

وَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بغيرِ جناحِه ... وَإِنْ جُذَّ يَوْمًا ريشُه فَهُوَ واقعُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْبَيْتُ الثَّانِي عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسحاق.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: وَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ، فدخل على سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَفِي وَجْهِهِ مَا قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ إنِّي لَأَرَى فِي وجهِك شَيْئًا، لَكَأَنَّكَ سَمِعْتَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ، قَالَ:"أَجَلْ"، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ: فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُرْفُقْ بِهِ. فَوَاَللَّهِ لَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِكَ، وَإِنَّا لنَنْظِمَ لَهُ الْخَرَزَ لنتوِّجَه. فَوَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَرَى أَنْ قَدْ سَلَبْتَهُ مُلكًا.