Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٦٧

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَمَا حَدَّثَنِي محمدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ بَعْضِ آلِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ-: "لَا تَقُولُوا: الرَّاهِبَ، وَلَكِنْ قولوا الفاسق".

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ وسَمِعَ، وَكَانَ رَاوِيَةً: أَنَّ أَبَا عَامِرٍ أَتَى رسول الله ﷺ حين قَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي جئتَ بِهِ؟ فَقَالَ: "جِئْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إبْرَاهِيمَ"، قَالَ: فَأَنَا عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّكَ لستَ عَلَيْهَا"، قَالَ، بَلَى، قَالَ: إنَّكَ أَدَخَلْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي الْحَنِيفِيَّةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، قَالَ: "مَا فعلتُ، وَلَكِنِّي جِئْتُ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً"، قَالَ: الْكَاذِبُ أَمَاتَهُ اللَّهُ طَرِيدًا غَرِيبًا وَحِيدًا -يُعَرِّضُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَنَّكَ جئتَ بِهَا كَذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَجَلْ، فَمَنْ كَذَبَ فَفَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِهِ"، فَكَانَ هُوَ ذَلِكَ عَدُوَّ اللَّهِ، خَرَجَ إلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا افْتَتَحَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مكةَ خَرَجَ إلَى الطَّائِفِ. فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُ الطَّائِفِ لَحِقَ بالشام. فمات بها طريدًا غريبًا وحيدًا.

وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مَعَهُ عَلْقمة بْنُ عُلاثة بْنِ عَوْفِ بْنِ الأحْوص بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يالِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمير الثَّقَفِيُّ، فَلَمَّا مَاتَ اخْتَصَمَا فِي مِيرَاثِهِ إلَى قَيْصَرَ، صَاحِبِ الرُّومِ. فَقَالَ قَيْصَرُ: يَرِثُ أهلُ الْمَدَرِ أهلَ الْمَدَرِ١، وَيَرِثُ أهلُ الوَبْرِ أهلَ الْوَبَرِ٢، فَوَرِثَهُ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ ياليل بالمدر دون علْقمة، قال كعبُ بنُ مَالِكٍ لِأَبِي عَامِرٍ فِيمَا صَنَعَ:

معاذَ اللَّهِ مِنْ عَمل خبيثٍ ... كَسَعْيِكَ فِي العشيرةِ عَبْدَ عَمْرٍو

فَإِمَّا قُلتَ لِي شرفٌ ونخلٌ ... فَقِدْمًا بعتَ إيمَانًا بكفرِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى:

فَإِمَّا قُلْتَ لِي شرفٌ ومالٌ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَأَقَامَ عَلَى شَرَفِهِ فِي قَوْمِهِ مُتَرَدِّدًا حتى غلبه الإسلام، فدخل فيه كارهًا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بن زيد