Skip to content

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب مثنوى

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Printed page ٣/ ٢١٣

منها؟ أم إلى رياض الفردوس، حيث تغرسين فى واحدة منها؟ فخيرتك فى اختيار أحد الأمرين، إذا أردت مكانك القديم أعيدك هناك! لتنمين وتكبرين وتثمرين كما كنت من قبل أما إذا أردت رياض الجنان أغرسك فى فردوس النعيم، حتى تستفيدى من أنهار الجنات وتجددين شبابك فى كل آن وتثمرين فيأكل من ثمارك أولياء الله» وبعد أن قال ضاحكا «نعم قد فعلت»،فدفنها تحت المنبر الجديد وعلى قول على الجهة اليسرى منه أو فى المحل الذى كان مغروسا فيه.

مثنوى

قال النبى أيها العمود ماذا ترغب ... قال قلبى من فراقك قد تلهب

منى لك عرشا طلبت ... وعلى منبرك عرشا صنعت

تريد لك نخلة تزرع ... وفى الشرق والغرب تمرها يجمع

قال أريد أن يدوم لها البقاء ... اسمع أيها الغافل لا تكن أدنى من البلهاء

فدفن هذا العمود فى التراب ... ليبقى فيه إلى يوم الحساب

إن راوى هذه القصة المليئة بالعبر الحسن البصرى، يروى أن الأصحاب الكرام قد تعجبوا من قول النبى ﷺ «نعم قد فعلت» وسألوه عن تفسير ذلك، فأجابهم قائلا: «إن ذلك الخشب الجاف قد اختار الجنة، وإننى وعدته بأن أسعفه فى تحقيق طلبه»،وكان حسن البصرى يبكى وهو يزين لسانه بالمقال الآتى: «يا عباد الله الذين فطرهم بالعقل والشعور! بينما تنتجب الأشجار الجافة لمفارقتها الرسول ﷺ، بينما نحن من أمته!! هل يليق بنا أن نظل ملتفين بستائر الغفلة».

وكانت تلك القطعة من النخلة فى يمين محراب النبى ﷺ وملتصقة بجدار القبلة، وفى وقتنا فى مكان قاعدة الشمعة التى على يمين محراب الأئمة.