موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يزورون المصلى النبوى-عارفين مكانها-يصلون ويدعون عند الأسطوانة التى ركزت بجانب صندوق المصحف الشريف لتكون علامة لموقف النبى ﷺ عند أدائه الصلاة، يروى عن يزيد بن أبى عبيد المدنى-مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنت أتى مع سلمة فيصلى عند الأسطوانة التى عند المصحف، فقلت يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإنى رأيت النبى ﷺ يتحرى الصلاة عندها (١).
وفى رواية: أنه كان يأتى إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلى قريبا منها ... ، (٢) الحديث.
وبناء على هذا كان يلزم أن تكون الأسطوانة المخلقة إما فى قرب قبلة النبى وإما فى قرب المحراب النبوى وعلى هذا يرجح القول الثانى وفق أقوى الأقوال، وبناء على ما ذكر آنفا لم يكن فى عصر السعادة أو فى عهد الخلفاء الراشدين محراب مجوف.
مؤسس محراب مسجد السعادة:
وضع محراب مسجد السعادة عمر بن عبد العزيز، إذ جمع فى عهد الوليد بن عبد الملك صناديق المهاجرين وكبار الأنصار وبعد أن صنع فى المحل الذى كان يصلى فيه النبى ﷺ محرابا قال لهم لا تقولوا إن عمر بن عبد العزيز غير محرابنا، هذه هى قبلتكم، وحتى يلصق هذا المحراب بجدار مسجد السعادة، رفع حجرا من الجدار القديم ووضع مكانه حجرا آخر، إن المحراب المجوف الذى وضعه عمر بن عبد العزيز فى حذاء الجدار الذى كان يصلى فيه النبى ﷺ، إذا لم يكن المشار إليه قد وضع المحراب المذكور لأصبح من الصعوبة بمكان معرفة موقع محراب النبى بل أصبح مستحيلا.