موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
صلى الله عليه وسلم طول فترة وجوده فى دار خالد بن زيد، وتناوبوا فى تقديم الأطعمة بل تباروا فيه وكانوا يلاطفون بعضهم قائلين «النوبة لى فى هذه الليلة وكان ثلاثة أو خمسة منهم يأخذون أطعمتهم ويذهبون عند النبى ﷺ، ولم تمر ليلة فى تلك المدة المذكورة إلا وكان فى مائدة الرسول ﷺ ثلاثة أو خمسة من أصحابه السعداء، وكانت امرأة تدعى «هديدة» (١) أول من قدمت الطعام، وعندما نالت «هديدة» شرف الحضور عند النبى ﷺ كانت تحمل فوق رأسها مائدة صغيرة فوقها خبز طازج واللبن الزبادى والزبد وأنزلت المائدة، وقالت: «إن والدتى-جاريتكم هى التى أرسلت هذه الأشياء».
ودعا النبى ﷺ بالخير والبركة سواء أكان للطعام أو العفيفة التى جاءت بالطعام والأخرى التى أرسلت ثم قام بتناوله.
ثم قدمت مائدة سعد بن عبادة فى المرة الثانية، وكان فى هذه المائدة طعام الثريد المطبوخ حديثا فتفضل بالتناول منه، وبعد هذا كانت تقام فى كل ليلة فى بيت أبى أيوب الأنصارى مائدة حيث يحضرها خمسة أو عشرة من الصحابة، ولما كانت والدة أبى أيوب الأنصارى هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج تطبخ بدون أن تضع الثوم والبصل وفق مزاج النبى ﷺ فالسلطان الجديد-عليه صلوات الله المجيد- كان يفضل الأطعمة التى تطبخها ويحبها.
عندما نوى طرح أساس المسجد الشريف نزل جبريل-﵇-باسطا أجنحته وأوصى النبى ﷺ أن يكون ارتفاع جدران الأبنية السعيدة سبعة أذرع (٢) وألا تنقش ولا تزين أية جهة من جهاتها وأن تكون مونتها من الطين وعندئذ أخذ النبى ﷺ قطعة من الحجر وشرع فى طرح الأساس وذكر اسم الله ثم أمر كلا من أبى بكر الصديق وبعده عمر بن الخطاب وبعده عثمان بن عفان وبعده على بن أبى طالب حيدر الكرار أن يضعوا قطعة من الحجر فى الأساس وقال للذين سألوا عن حكمة ذلك إنها إشارة إلى ترتيب خلافة هؤلاء.