فلا هجره يبدو وفي اليأس راحة ... ولا وصله يبدو لنا فنكارمه
فإن قوله: "فلا هجره يبدو" يشعر بأن هجر الحبيب أحد مطلوبيه وغريب أن يكون هجر الحبيب مطلوبًا للمحب، فقال: وفي اليأس راحة، لينبه على سببه، وقوله تعالى: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَو تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم﴾ ، اعتراض؛ لأنه اعترض به بين الموصوف والصفة، واعترض بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَو تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ، بين القسم والمقسم عليه. ومما جاء بين كلامين متصلين١ معنى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُم﴾ ٢، فإن قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ بيان لقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني أن المأتي الذي أمركم به هو مكان الحرث، دلالة على أن الغرض