Skip to content

الإيضاح في علوم البلاغة

جلال الدين القزويني

Printed page ٢/ ١٧١

أحدها: أنه جعل تقديم لله على شركاء للعناية والاهتمام وليس كذلك، فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق "جعلوا" بالله منكرًا من غير اعتبار تعلقه بشركاء، إذ لا ينكر أن يكون جعل ما متعلقًا به، فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بشركاء وتعلقه بشركاء كذلك منكر باعتبار تعلقه بالله، فلم يبق فرق بين التلاوة وعكسها١. وقد علم بهذا أن كل فعل متعد إلى مفعولين لم يكن الاعتناء بذكر أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر، إذا قدم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل تقديمه٢ بالعناية.

وثانيهما: أنه جعل التقديم للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى والتقديم للرعاية على الفاصلة من القسم الثاني، وليسا منه٣.

وثالثها: أن تعلق من قومه بـ"الدنيا" على تقدير تأخره غير معقولًا إلا على وجه بعيد٤.