لإثبات المعنى في نفسه للشيء على الإطلاق كما مر، وهو ظاهر قول الزمخشري، فإنه قال: ترك المفعول؛ لأن الغرض هو الفعل لا المفعول، ألا ترى أنه رحمهما؛ لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي، ولم يرحمهما؛ لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلًا، وكذلك قولهما لا نسقي حتى يصدر الرعاء المقصود منه السقي لا المسقي١.
واعلم: أنه قد يشتبه الحال في أمر الحذف وعدمه لعدم تحصيل معنى الفعل كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١٠٩] ، فإنه يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء فلا يقدر في الكلام محذوف، وليس بمعناه؛ لأنه لو كان بمعناه لزم إما الإشراف أو عطف على نفسه؛ لأنه إن كان مسمى أحدهما.