الإيضاح في علوم البلاغة
وقوانين البلاغة العربية وأنواعها وعناصرها ومذاهبها واتجاهاتها وأثرها، سواء كانت هذه الآراء من جمع الجاحظ وروايته أم من رأيه وتفكيره، وحسبك أن تقرأ فيه البلاغة كما تتحدث عنها صحيفة هندية مكتوبة١، أو كما يصورها بشر بن المعتمر٢، أو كما يراها ابن المقفع٣، ولهذه النصوص قيمة كبيرة، وقد عد بعض الباحثين الجاحظ مؤسس البيان العربي لما جمعه من النصوص التي توضح لنا كيف كان العرب إلى منتصف القرن الثالث يتصورون البيان العربي وتعطينا صورة مجملة لنشأته٤.
وفي الكتاب كثير من بحوث البلاغة، فهو يعرف الاستعارة٥، ويتكلم على السجع٦، ويشير إلى التفصيل والتقسيم٧، والاستطراد، والكناية٨، والأمثال٩، والاحتراس١٠ والقلب ١١ والأسلوب الحكيم١٢، والجاحظ فوق ذلك هو أول من لقب المذهب الكلامي بهذا الاصطلاح١٣، ويرى الجاحظ أن البلاغة في النظم لا في المعاني قال: والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتحيز اللفظ وسهولة المخرج وفي صحة الطبع وجودة السبك ١٤، وهو ما ذهب إليه.