معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة
البحث الثالث:
مسالك العلة:
والمراد بمسالك العلة: طرق إثبات العلة، وهي ما دل على كون الوصف علة.
وطرق إثبات العلة هي: النص، والإجماع، والاستنباط.
أو يقال مسالك العلة نوعان:
مسالك نقلية هي النص والإجماع.
ومسالك عقلية هي الاستنباط وما تحته من أضرب (١) .
وفيما يأتي بيان موجز لهذه المسالك:
المسلك الأول: النص
(٢) ، ومنه ما هو صريح في العلية، كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢] ، وغير ذلك من الألفاظ الدالة على التعليل صراحة.
ومنه ما ليس صريحًا في التعليل، وهذا يسمى ب
الإيماء والتنبيه
على العلة (٣) .
وهو: أن يقترن الحكم بوصفٍ على وجهٍ لو لم يكن علة لكان هذا الاقتران بعيدًا عن الفصاحة ومعيبًا عند العقلاء، وكلام الشارع ينزه عن ذلك.
والإيماء والتنبيه أنواع:
منها: أن يذكر الحكمُ عقب وصف بالفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
ومنها: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ؛ أي: لتقواه.