Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - إجماع أهل المدينة على أربع مراتب

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ١٦٧

وبناءً على ذلك فإن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة لأنهم بعض الأمة لا كلها (١) .

وقد حقق ابن تيمية القول في إجماع أهل المدينة فقال ما ملخصه:

"والتحقيق في مسألة إجماع أهل المدينة: أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين، ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين.

ومنه ما لا يقول به إلا بعضهم، وذلك أن

إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:

المرتبة الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي ﷺ مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، وهذا حجة باتفاق.

المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان ﵁ (٢) فهذا حجة عند جمهور العلماء؛ فإن الجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة، وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله ﷺ.

المرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين أو قياسين، وجهل أيهما أرجح، وأحدهما يَعمل به أهل المدينة، ففي هذا نزاع:

فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة.

ومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح به.

ولأصحاب أحمد وجهان، ومن كلامه أنه قال: إذا رأى أهل المدينة حديثًا وعملوا به فهو الغاية.